المحقق السبزواري

81

كفاية الأحكام

وروى أبو بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا دخلت عليه فليضع يده على ناصيتها ويقول : اللّهمّ على كتابك تزوّجتها وفي أمانتك أخذتها وبكلماتك استحللت فرجها ، فإن قضيت في رحمها شيئاً فاجعله مسلماً سويّاً ولا تجعله شرك شيطان . قلت : وكيف يكون شرك شيطان ؟ قال : فقال لي : إنّ الرجل إذا دنا من المرأة وجلس مجلسه حضر الشيطان فإن هو ذكر اسم الله تنحّى الشيطان عنه ، وإن فعل ولم يسمّ أدخل الشيطان ذكره فكان الفعل منهما جميعاً والنطفة واحدة ( 1 ) . ويستحبّ أن يكون الدخول ليلا ، ويستحبّ إضافة الستر المكاني والقولي إلى الستر الزماني والتسمية عند الدخول مطلقاً . ويستحبّ مؤكّداً الوليمة عند الزفاف يوماً أو يومين وأن يدعى المؤمنون ، ويستحبّ لهم الإجابة ولا تجب ، خلافاً لجماعة من العامّة ، ويشترط في استحباب الإجابة كون الداعي مسلماً ، وأن لا يكون في الدعوة مناكير وملاهي ، إلاّ أن يعلم زوالها بحضوره من غير ضرر فتجب لذلك ، وأن يشمل الدعوة الفقراء ، فإنّ خصّ بها الأغنياء لا يستحبّ الإجابة بل تكره ، وأن يدعى في اليوم الأوّل والثاني ولو اُولم في الثالث كرهت الإجابة ، وإذا حضر فالأكل مستحبّ وإن كان صائماً ندباً ، سواء شقّ الإمساك على صاحب الدعوة أم لا ، خلافاً للتذكرة في الثاني ( 2 ) . ويجوز نثر المال في الأعراس من مأكول وغيره ، ويجوز الأكل منه ، ولا يجوز الأخذ منه بغير الأكل إلاّ بإذن أربابه صريحاً أو بشاهد الحال ، وفي التذكرة جواز أخذه ما لم يعلم الكراهة ( 3 ) والأوّل أجود ، وهل يملكه الآخذ بمجرّد الأخذ ؟ قيل : نعم ( 4 ) وهو أشهر ، وقيل : لا يملك بذلك وإنّما يفيد مجرّد الإباحة ( 5 ) ولعلّه أجود ، ويظهر الفائدة في جواز رجوع المالك ما دامت العين باقية في يد الآخذ ، فلو تلفت فلا رجوع ، ولو أخرجه الآخذ عن ملكه ببيع ونحوه فالأقوى أنّه لا رجوع .

--> ( 1 ) الوسائل 14 : 79 ، الباب 53 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه ، ح 1 . ( 2 ) التذكرة 2 : 580 س 16 . ( 3 ) التذكرة 2 : 580 س 38 . ( 4 ) التذكرة 2 : 581 س 1 . ( 5 ) حكاه في المسالك 7 : 32 .